الشيخ عبد الله البحراني
713
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
يقوم مقامه في العلم والنبوّة فقد دخل في سؤاله الرضا ، وما هو أعظم منه ، فلا معنى لاشتراطها ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أحد : اللهمّ ابعث إلينا نبيّا واجعله مكلّفا عاقلا . وأمّا ثانيا : فلأنّ الخوف من بني العمّ ومن يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوّة والعلم ، وكيف يخاف مثل زكريّا عليه السّلام من أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيّا يقيمه مقام زكريّا ولم يكن أهلا للنبوّة والعلم سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم ؛ على أنّ زكريّا عليه السّلام كان إنّما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الّذي هو الغرض في بعثته ؛ فإن قيل : كيف يجوز على مثل زكريّا عليه السّلام الخوف من أن يرث الموالي ما له ، وهل هذا إلّا الشحّ والبخل ؟ قلنا : لمّا علم زكريّا عليه السّلام من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد ، خاف أن ينفقوا أمواله في المعاصي ، ويصرفوه في غير الوجوه المحبوبة ، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم وفجورهم ، فكان خوفه خوفا من قوّة الفسّاق ، وتمكّنهم في سلوك الطرائق المذمومة وانتهاك محارم اللّه عزّ وجلّ ، وليس مثل ذلك من الشحّ والبخل ؛ فإن قيل : كما جاز الخوف على المال جاز الخوف على وراثتهم العلم ، لئلّا يفسدوا به الناس ويضلّوهم ، ولا ريب في أنّ ظهور آثار العلم كان فيهم من دواعي اتّباع الناس وإيّاهم وانقيادهم لهم ؟ قلنا : لا يخلو هذا العلم الّذي ذكرتموه من أن يكون هو كتب علميّة وصحف حكميّة ، لأنّ ذلك قد يسمّى علما مجازا ، أو يكون هو العلم الّذي يملأ القلوب وتعيه الصدور ؛ فإن كان الأوّل ، فقد رجع إلى معنى المال ، وصحّ أنّ الأنبياء عليهم السّلام يورّثون الأموال وكان حاصل خوف زكريّا عليه السّلام أنّه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصّا من الانتفاع ، فسأل ربّه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك ؛ وإن كان الثاني ، فلا يخل أيضا من أن يكون هو العلم الّذي بعث النبيّ لنشره